العيني
211
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان
باليمن رده إليه وقال : هذا الكتاب ما هو لي وهذا عنوانه : إلى الخارجي باليمن ، فإن كنت تعرف الخارجي باليمن أوصله إليه ، وإلا رده إلى صاحبه ، وكان الملك المظفر رجلا عاقلا ، وافر العقل ، كثير المحاسن ، ولما بلغ إليه الكارم ما قال له الملك الأشرف مشافهة . قال الملك للمظفر : هذا كلام من غلب عليه الجهل والشغاب ، وكان من الأمور المقدرة أن توفى الملك المظفر والملك الأشرف كلاهما جميعا . وذكر صاحب النزهة أيضا : أن أول ما اعتمده الأشرف حين ولى السلطنة أنه أطلق سائر من كان في السجون من المصادرين وأرباب الدواوين ، ورسم برفع المظالم عن الناس ، وأبطل الرماية على التجار ، ورسم للوزير أن لا يتعرض لظلم أحد من الناس ، وقال : وقد ذكرنا ما كان يعتمد الجند من الملابس العجيبة في الدولة الماضية ، وأن السلطان المنصور أزال أكثرها عن الجند والأمراء ؛ [ 82 ] ثم لما تولى الأشرف اختار لمماليكه وخاصكيته الملابس الحسنة ؛ وغير الكلوتات الصفر والجوخ ، وأمر لسائر الأمراء أن يركبوا بين مماليكهم بالكلوتات الزركش والطرازات الزركش والكناش الزركش والأقبية الأطلس حتى يتميز الأمير بلبسه عن غيره ، وكذلك في الملبوس الأبيض الرفيع ، والسروج المرصعة الأشرفية والأكوار ، وقضى مماليكه وحاشيته في دوله أستاذهم أيامهم بالهنا والسرور والخيرات فيما بينهم والهبات والتهادي ، وكان السلطان شرط عليهم أن لا يبيت أحد منهم في غير القلعة ، وفي النهار يفعل ما يختاره . قال الراوي : وأما سماط الأشرف ومأكله فكان من أفخر الأطعمة وأحسنها وأكثرها .